ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

261

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب التاسع والثلاثون لإخراج القيء إذا دعت إليه حاجة إما لبلغم أو صفراء اعلم أن القيء إذا استعمل بالاعتدال نقى المعدة ، فجاد الهضم وخصب البدن ، وخفف الرأس والحواس ، وأحد البصر ، وإذا أفرط أنحف الجسم وأضر بالكبد والصدر والرئة والعين ، وربما شق العروق وخرقها وأهاج نفث الدم . والذي يحتاج إليه القيء في حفظ الصحة : من يجتمع في معدته بلغم كثير ، وقد قال بعض الحكماء : ينبغي أن يتقيأ هؤلاء في الشهر مرة أو مرتين بعد الامتلاء من الطعام ، فإن الامتلاء أدعى لخروج القيء ، وكذلك استعمال شيء من المقيئات ، فإنها تسرع بخروجه ، ولا ينبغي أن يستدعى القيء وهو خالي المعدة بل يكون على الشبع ، لأن القيء من غير امتلاء لا يكاد أن يخرج إلا بعد شدة وتعب ومشقة واجتهاد . والأصلح أن يكون المأكول الذي يراد إخراجه بالقيء أن يكون حامضا ، والسمك خير ما استعمل لذلك ، والأجود أن يكون لخوخا وسمنا وقطيبا وسمكا وبقلا ، ثم يقف قليلا قدر ما لا يدعه أن ينزل إلى الأمعاء السفلى ، ثم يشرب عليه ماء حارا وفيه يسير من العسل ، ثم يستدعى القيء ، يفعل ذلك يومين متابعا فإنه عظيم النفع إن شاء اللّه تعالى . وينبغي ألا يكثر من القيء ولا يدمنه فإن ذلك يفسد المعدة ويسقط قوتها ، وإنما كان القيء على الشبع عظيم النفع ؛ لأنه يستولي على ما في المعدة وسائر الجسم من الأخلاط والأثقال والرطوبات فيدفعها . ومن الأشياء المقيئة : عود الإقليط ، ولكنه يقيء بشدة وفيه حرارة ، فينبغي أن يجتنب المحرور إذا أكل من الإقليط شيء ، فيكون المأكول منه قدر حبة الدخن ، ومن الأشياء المقيئة : جوز القيء وهو حب الرقع وهو شجر معروف في جوار الجبال يؤخذ حبه ثم يقشر ويرمى بلبه ويؤخذ القشر - وهو الجعب - ، فيدق منه قدر قفلة وتشرب بماء حار مع قليل ملح فإنه يبعث القيء وقد يسهل ، فإذا أفرط فليغتسل بماء بارد .